ابن كثير

275

البداية والنهاية

وأكرمها ، فنهد إلى الملك عدو فخرج إليهم ، ثم كتب إلى أمه : انظري فلانة فاستوصي بها خيرا وافعلي وافعلي معها ، فجاء الرسول فنزل على بعض ضرائرها فحسدنها فأخذن الكتاب فغيرنه وكتبن إلى أمه : انظري فلانة فقد بلغني أن رجالا يأتونها فأخرجيها من البيت وافعلي وافعلي ، فكتبت إليه الام إنك قد كذبت ، وإنها لامرأة صدق ، فذهب الرسول إليهن فنزل بهن فأخذن الكتاب فغيرنه فكتبن إليه : إنها فاجرة وقد ولدت غلاما من الزنا ، فكتب إلى أمه : انظري فلانة فاجعلي ولدها على رقبتها واضربي على جيبها واخرجيها . قال : فلما جاءها الكتاب قرأته عليها وقالت لها : أخرجي ، فجعلت الصبي على رقبتها وذهبت ، فمرت بنهر وهي عطشانة فنزلت لتشرب والصبي على رقبتها فوقع في الماء فغرق ، فجلست تبكي على شاطئ النهر ، فمر بها رجلان فقالا : ما يبكيك ؟ فقالت : ابني كان على رقبتي وليس لي يدان فسقط في الماء فغرق . فقالا لها : أتحبين أن يرد الله عليك يديك كما كانتا ؟ قالت : نعم ! فدعوا الله ربهما لها فاستوت يداها ، ثم قالا لها : أتدرين من نحن ؟ قالت : لا قالا : نحن الرغيفان اللذان تصدقت بهما . وقال في قوله : ( طيرا أبابيل ) [ الفيل : 3 ] قال : طير خرجت من البحر لها رؤوس كرؤوس السباع فلم تزل ترميهم حتى جدرت جلودهم ، وما رؤي الجدري قبل يومئذ وما رؤي الطير قبل يومئذ ولا بعد . وفي قوله تعالى : ( ويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة ) [ فصلت : 6 - 7 ] قال : لا يقولون لا إله إلا الله ، وفي قوله ( قد أفلح من تزكى ) [ الاعلى : 14 ] قال : من يقول لا إله إلا الله ، وفي قوله : ( هل لك إلى أن تزكى ) [ النازعات : 18 ] إلى أن تقول لا إله إلا الله ، وفي قوله : ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) [ فصلت : 30 ] على شهادة أن لا إله إلا الله . وفي قوله : ( أليس منكم رجل رشيد ) [ هود : 78 ] أليس منكم من يقول : لا إله إلا الله ، وفي قوله : ( وقال صوابا ) [ النبأ : 38 ] قال : لا إله إلا الله . وفي قوله : ( إنك لا تخلف الميعاد ) [ آل عمران : 194 ] لمن قال : لا إله إلا الله . وفي قوله ( لا عدوان إلا على الظالمين ) [ البقرة : 193 ] على من لا يقول : لا إله إلا الله . وفي قوله : ( واذكر ربك إذا نسيت ) [ الكهف : 24 ] قال : إذا غضبت ( سيماهم في وجوههم ) [ الفتح : 29 ] قال : السهو . وقال : إن الشيطان ليزين للعبد الذنب ، فإذا عمله تبرأ منه ، فلا يزال يتضرع إلى ربه ويتمسكن له ويبكي حتى يغفر الله له ذلك وما قبله . وقال : قال جبريل عليه السلام : إن ربي ليبعثني إلى الشئ لأمضيه فأجد الكون قد سبقني إليه . وسئل عن الماعون قال : العارية . قلت : فإن منع الرجل غربالا أو قدرا أو قصعة أو شيئا من متاع البيت فله الويل ؟ قال : لا ! ولكن إذا نهي عن الصلاة ومنع الماعون فله الويل . وقال : البضاعة المزجاة التي فيها تجوز . وقال : السائحون ، هم طلبة العلم وقال : ( كما يئس الكفار من أصحاب القبور ) [ الممتحنة : 13 ] قال : إذا دخل الكفار القبور وعاينوا ما أعد الله لهم من الخزي ، يئسوا من نعمة الله . وقال